من إحدى ظواهر مجتمعنا التي أكرهها هي عندما يتمتع شخص ويتفاخر بإلحاق الأذى بالآخرين ، أياً كان نوع الأذى ، وتجده يحرص بأن يظهر أمام الناس بشكل "الموذي."
في الصيف الماضي كنت في ديوانية ، ومن عرض السوالف قص أحد الشباب قصته في ستاربكس عندما ركز على بنت وأرسل لها بلوتوث صور "خلاعية" واحدة تلو الأخرى ، وكيف كانت البنت تغضب وتتأفف كل مرة ، وكان يذكر السالفة بكل طاقته والكشرة شكبرها على وجهه ، ظللت أستمع لقصته متوقعاً أن تنتهي بشيء يسوى ، "أدز لها ، وهي تعصب وتنفس ، وأدز لها وهي تعصب ..." وانتهت السالفة ، انزين ، وبعدين؟
هناك من يسبب الأذى للآخرين لغرض ، وأستطيع على الأقل أن أتفهم ذلك كون الشخص لديه هدف يسعى إليه ، ولكن عندما تؤذي أحداً فقط لتؤذيه ، ليش؟
من الملاحظ ، على الأقل بالنسبة لي ، أن هذه النوعية من الناس هي في الغالب نفسها التي تتفاخر دائماً بتحدي القانون وكسره ، وتجدهم يؤمنون بأن اتباع القانون والقواعد ينتقص من كبريائهم ، فلا توجد لديهم مسؤولية تجاه وطن أو مجتمع ، فما بالك تجاه الآخرين ، أو حتى تجاه الحيوانات ، كمن يشب النار في كلب ضال فقط لذلك ، أو من يتعمد الدوس على قط في السيارة ، أشخاص عديمو المسؤولية تجاه كل شيء.
إلحاق الأذى لهدف يأتي بعد تفكير وتخطيط وتنفيذ ، ولكن إلحاق الأذى من قبل هذه النوعية من الناس ودون هدف يأتي بعفوية تامة ، مما قد يعني أنها عادة مكتسبة منذ زمن ، أتذكر أخو صديقي عمره 10 سنوات يتفاخر بعدم ربطه حزام الأمان في الطائرة ، ويقول "حتى لما قالت لي المضيفة اربطه ، ربطته ولما وخرت فتحته" ، وهو بطريقة التفكير تلك يتبع أخوانه الكبار ، أي عادة مكتسبة من المحيط الذي يعيش فيه ، فتجد عندهم تحدي القانون والقواعد أهم من التفكير بلماذا فرض علي ربط حزام الأمان؟ بمعنى أنه يا ريته قال لم أربطه لأن احتمالات حوادث الطائرات قليلة ، بل يقول لم أربطه تحدياً للقواعد.
سبب كتابتي لهذا الموضوع هو ملاحظتي لاقتحام هذه النوعية من الناس لعالم المدونات ، فقد لاحظت بعض التعليقات مؤخراً هنا وهناك التي لم أفهم منها سوى ترك انطباع سيء لدى قارئها عن كاتبها ، وكنت متوقعاً ذلك لأن المدونات ، كما المنتديات ، ستصبح انعكاساً لمجتمعنا شئنا أم أبينا ، فالله يعيننا وياكم عليهم.








